الشوكاني
212
نيل الأوطار
وآخرون ، ثم اختلفوا فقال الأكثر : يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك ، وزاد ابن أبي ليلى فقال : ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما دفعه إلى الشريك . وقال أبو حنيفة : وحده يتخير بين السعاية وبين عتق نصيبه ، وهذا يدل أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط ، وعن عطاء يتخير الشريك بين ذلك وبين إبقاء حصته في الرق ، وخالف الجميع زفر فقال : يعتق كله وتقوم حصة الشريك فتؤخذ إن كان المعتق موسرا ، وتبقى في ذمته إن كان معسرا ، وقد حكي في البحر عن الفريقين من الحنفية والشافعية مثل قول زفر فينظر في صحة ذلك . وحكي أيضا عن الشافعي أنه يبقى نصيب شريك المعسر رقيقا . وعن الناصر أنه يسعى العبد مطلقا . وعن أبي حنيفة يسعى عن المعسر ولا يرجع عليه ، والموسر يخير شريكه بين تضمينه أو السعاية أو إعتاق نصيبه كما مر . وعن عثمان البتي أنه لا شئ على المعتق إلا أن تكون جارية تراد للوطئ ، فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر . وعن ابن شبرمة أن القيمة في بيت المال . وعن محمد بن إسحاق أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء . قوله : قيمة عدل بفتح العين أي لا زيادة فيه ولا نقص . قوله : لا وكس بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة أي لا نقص ، والشطط بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة وهو الجور بالزيادة على القيمة من قولهم : شطني فلان إذا شق عليك وظلمك حقك . قوله : أو شركا له في مملوك الشرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء الحصة والنصيب . قال ابن دقيق العيد : هو في الأصل مصدر . قوله : شقصا بكسر الشين المعجمة وسكون القاف . وفي الرواية الثانية : شقيصا بفتح الشين وكسر القاف ، والشقص والشقيص مثل النصف والنصيف وهو القليل من كل شئ ، وقيل : هو النصيب قليلا كان أو كثيرا . باب التدبير عن جابر أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه متفق عليه . وفي لفظ : قال أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه